عبد السلام احمد الراغب
19
وظيفة الصورة الفنية في القرآن الكريم
الصورة بمعنى النوع والصفة . . . » « 1 » ولفظ « الصورة » اسم مصدر من فعل رباعي « وقد صوّره فتصور » وقد ورد مصدر الفعل قياسيا بصيغة « تصوير » . ووردت عين اللفظة واوا أو ياء بمعنى واحد ، « قال الأزهري : ورجل صيّر شيّر أي حسن الصورة والشارة » ، وقال ابن سيدة : الصورة في الشكل ، ونقل عن الجوهري عن الكلبي في قوله تعالى : يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ الأنعام : 73 ، ويقال هو جمع صورة مثل بسر وبسرة أي ينفخ في صور الموتى الأرواح . قال : وقرأ الحسن : ( يوم ينفخ في الصور ) بفتح الواو . وقد يراد بالصورة الوجه من الإنسان أو الهيئة من شكل وأمر وصفة « 2 » . وقد وردت كلمة « الصورة » في القرآن الكريم ست مرات . بصيغ مختلفة ، فذكرت بصيغة الماضي والجمع في قوله تعالى : وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ غافر : 64 ، وبصيغة الماضي فقط ، في قوله تعالى : وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ الأعراف : 11 ، وبصيغة المضارع ، في قوله تعالى : هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ آل عمران : 6 . وبصيغة اسم الفاعل ، في قوله تعالى : هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ الحشر : 24 . وبصيغة المفرد « صورة » في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ الانفطار : 6 - 7 . وقد ذهب كثير من المفسرين إلى أن « الصورة » هي « الشكل » . قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى : وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ أي أحسن أشكالكم « 3 » . وقال القرطبي : خلقكم في أحسن صورة « 4 » . ويرى الزمخشري أن الله خلق الإنسان على هيئة ميّزته عن سائر المخلوقات « 5 » . فالصورة - عند هؤلاء المفسرين - تعني : الشكل الخارجي للإنسان ، ولا تدل على الجانب المعنوي فيه ، وإذا دققنا - نحن - في استعمالات مادة الصورة في القرآن الكريم واختلاف صيغها ، نجد أنها وردت في صدد الحديث عن الإنسان ، وفي سياق تذكيره بنعمة الله عليه
--> ( 1 ) القاموس المحيط : مادة صور . ( 2 ) لسان العرب مادة ( صير ) ومادة ( صور ) . ( 3 ) تفسير القرآن الكريم : ابن كثير 4 / 106 ( 4 ) الجامع لأحكام القرآن : القرطبي 15 / 328 . ( 5 ) الكشاف : الزمخشري 3 / 435 .